الشيخ علي القوچاني

111

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

مع الفارق . ورابعة : في أكثر على سبيل الانفراد والاستقلال في الإرادة ، بأن يراد في استعمال واحد هذا بخصوصه بإرادة مستقلة - كما لو لم يكن إلّا بوحدته - والآخر كذلك ، وهذا هو محل النزاع بين الأصوليين . الثاني : انّ الاستعمال : [ تارة ] : قد يكون بمعنى كون اللفظ علامة لإرادة المعيّن بطريق المواضعة . وأخرى : بجعله قالبا بحيث يوجد بينهما نحو اتحاد ، ويكون اللفظ عنوانا ووجها للمعنى حتى انّ القاءه عين القائه ، ولذلك يسري حسنه وقبحه إلى اللفظ ؛ فالملحوظ الاستقلالي في هذا الحال هو المعنى دون اللفظ ، ولذا لا يحكم عليه حينئذ بما هو حكم اللفظ وأثره في غير ذلك الحال ، بل يحكم عليه بما هو حكم المعنى ، لانّه في ذلك الاستعمال عنوانه ووجهه الفاني ، بل بوجه نفسه . والثالث : انّ النظر الاستقلالي إلى معنى بنحو يكون النظر إلى اللفظ فانيا فيه لا يكون نظرا استقلاليا إلى آخر . وبعبارة أخرى : انّ اظهار اللفظ وجود المعنى ، لا بكون وجود الآخر بغير ذاك الوجود وإلّا لزم كون الفرد الواحد اثنين ، ولا يمكن أن يكون وجود الكل على حدة بايجاد واحد لأنه يستلزم وجودا واحدا ، لوحدتهما ذاتا وتغايرهما اعتبارا . [ امتناع الاستعمال في أكثر من معنى ] إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : انّ مرادهم من الاستعمال هو المعنى الثاني ، ولا ريب في امتناعه عقلا ، حيث انّ اللفظ في هذا الحال غير ملتفت اليه إلّا باللحاظ الآلي ، فالملحوظ على الاستقلال هو المعنى ؛ ومن المعلوم انّ النظر الاستقلالي باللفظ إلى معنى - بحيث يكون اللفظ فانيا ووجها له - لا يكون نظرا استقلاليا به إلى معنى آخر يوجد بينهما هذا النحو من الاتحاد في شخص واحد من اللفظ في آن واحد ، بل حكم الاتحاد يسري حتى في الذهن إذا لوحظ فيه المعنى باللفظ ، بل